آخر المواضيع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 4 يناير 2016

معلمة بعقل متحجر في القرن 21


كنت منهمكة في متابعة ملفات إنجاز طالباتي ، وبين تدوين عباراتٍ للتشجيع وأخرى للتنبيه ، وجدت بين طيات ملف إحدى الطالبات مجموعة من الأوراق تحمل قصائداً هابطةً أخلاقياً ، وليس هذا فحسب بل إن بعضها يحمل كلاماً منافياً لديننا الحنيف من قسم بغير الله وأمثالها مما تتضمنه كلام من يدَّعون الشعر ، صدمت بشكل كبير كيف لطالبة لا تتجاوز الخامسة عشر من عمرها أن تقرأ وتقتني هذه القصائد الغرامية المبتذلة !  
احتفظت بالأوراق لدي وأعدت الملفات مرة أخرى إلى الفصل ، وبدأت أفكر بطريقة مناسبة لتعديل هذا الخطأ الذي من الممكن أن يتسبب بخطأ أكبر لهذه الطالبة ، كان بحثي عن طريقة تربوية مناسبة تحقق هدفي في التوجيه فالطالبة في مرحلة المراهقة وأي خطأ في التوجيه قد يتسبب لها في ضرر تتعايش معه كل العمر .
وللأسف الشديد لم تكن المرشدة الطلابية في المدرسة متخصصة بالإرشاد النفسي ، لذلك فكرت في لقاء ولية أمر الطالبة ومناقشتها في خطورة الموضوع وآلية العلاج المناسبة له. فاتفقت مع إدارة المدرسة التي رحبت بالفكرة وتم استدعاء الأم إلى المدرسة بطريقة ودية ، وبدأت بنقاشي معها – بحضور قائدة المدرسة وفي عدم وجود الطالبة - مادحةً في أخلاقيات ابنتها ومثنيةً على اجتهادها وموضحة علاقتها الجميلة بكل من في المدرسة ، ومذكرةً بأفكار هذه المرحلة وما نعانيه من صعوبات في التعامل معهن، وبكل لطف عرضت عليها موضوع هذه القصائد وكنت متخوفة من ردة فعل عنيفة تقوم بها الأم لتعاقب ابنتها .
أمسكت الأم بالأوراق والصور وبدأت تقرأ وأنا أكرر على مسامعها أن هذه التصرفات وهذه الاهتمامات تقوم بها بعض البنات في مرحلة المراهقة حتى لا تعظم المصيبة في نظرها أكثر ، وأن هذا الأمر قابل للعلاج وأثناء حديثي هذا صرخت الأم في وجهي قائلةً : ( أنت بعقلية متحجرة ونحن في القرن الواحد والعشرين ، من حق ابنتي تحب وتنحب ، وإذا فيه شيء حرام الله غفور رحيم ، لا تعقدون البنات بأفكاركم الرجعية).

ساد صمت عجيب في أنحاء الإدارة ، بكيت بعدها بكاءً مريراً وأنا أردد نحن في القرن الواحد والعشرين ولا نزال لا نخاف الله ونتقيه حتى في أبنائنا ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

تنبيه ... حتى لا يتهمني القارئ بالرجعية أيضاً كما أتهمتني الأم ، القصائد تحمل كلاماً بذيئاً جداً وصف جسدي صريح ودعوة للانحلال الأخلاقي، إضافة إلى صور الطالبة والتي دون عليها تلك القصائد وفي أوضاع مريعة .
أنا لست رجعية ، أنا أحمل أمانة أنيطت بي عندما امتهنت التعليم وسيحاسبني رب العباد عليها يوم الحساب .

بقلمي 

حدث معي ذات يوم

ذهبت إلى المدرسة ذات صباح وأنا بكامل حماسي وأوج نشاطي ، فمهنتي جميلة وحبي للعطاء أجمل .
مرت لحظات الصباح بكل ما تحمله من نشاط تلاها طابور وحصص رسمت ابتسامة مشرقة على وجهي ، ولكن ما إن أعلن الجرس انتهاء الحصة الثالثة فوجئت بإدارة المدرسة  تطلب مني الحضور لمناقشة ولية أمر طالبة ، حضرت ذلك اليوم لتتقدم بشكوى ضدي  لأني قننت اختباراً أسبوعياً للطالبات كل يوم خميس ورفضتُ إعادة الاختبار دون عذر مقنع . واسمحوا لي هنا أن أوضح أن سبب اختياري لهذا اليوم بالذات رغبة في علاج ظاهرة تسرب الطالبات في يوم الخميس والتي باتت منتشرة للأسف في مدارسنا . لم تكن هذه الأم معترضة على تغيب ابنتها في يوم واحد بل أن المصيبة أعظم ، فحضورها لتقديم اتهامها لي بأني سبب لتعقيد ابنتها من المدرسة ، وحجتها أنه من حق الطالبة أن تتغيب يوماً في كل أسبوع ، وابنتها لا تكتفي بإجازة أسبوعية قدرها يومين فقط ، لذلك تضيف يوماً ثالثاً وتتغيب كل خميس!
كانت تتحدث بكل قوة لتثبت صحة نظرتها للموضوع العجيب و كررت باستمرار عبارة – كيف تداوم طالبة خمس أيام كاملة هذا ظلم لها - !!!
لا أعلم يومها كيف انتهى هذا الجدل العجيب وكيف خرجت من غرفة الإدارة ، كل ما أتذكره حجم الإحباط الذي تملكني ، والرحمة التي ارجفت قلبي على طالبة حرمت التعلم بفعل أم لا تسعى للنجاح ، وأصبحت اُداري صرخة كادت تقتلني ( كيف سينهض وطناً هؤلاء صُنّاعه ؟! ، و كيف سننافس العالم بدوام ناقص وكسل ذريع ؟!)
نعم ما يحدث الآن هو ما يرسم خطى المستقبل ،  فالأمهات والآباء هم الصانعون للأجيال المقبلة الذي سينمو وطني بهم ، فإن فشل المربي ضاع الجيل وفُقد الوطن .
أنا أعلم أن هذه الأم حالة خاصة ولا يحق لي التعميم ، ولكن كم لدينا من حالات خاصة أمثالها ، تعين أبناها على الكسل بدلاً من الجد والعمل !! لذلك لا بد أن نتكاتف من أجل الوطن ونحمي هؤلاء الأبناء من جهل آبائهم .

وأخيراً ،،، أشكر الله أن منَّ عليّ ذلك اليوم بقائدة واعية للمدرسة لم تسمح لهذه الأم أن تكون سبب لفتور حماسي ورغبتي في تحدي الصِعاب .  

بقلمي 

الأربعاء، 30 ديسمبر 2015

هل أبنائك يتعلمون أم يذهبون إلى المدرسة ،،، بقلمي

هل أبنائك يتعلمون أم يذهبون إلى المدرسة 


        سؤال يجب أن يطرحه كل أب وأم على أنفسهم لأن مستقبل أبنائهم أمانة في أعناقهم . فليس معنى استيقاظ ابنائكم كل صباح وحملهم لحقائبهم المدرسية وعودتهم مرهقين ظهراً أنهم تعلموا! فربما كل ما يجنونه من ذهابهم وإيابهم كل يوم مجرد حمل الكتب والإرهاق فقط ، وربما غرضهم من هذه الرحلة اليومية المتعة واللعب لدى البعض أو للتفاخر وتحقيق التكامل الاجتماعي لدى البعض  الآخر .
 ولأن التعليم من أهم حاجات الأبناء خصوصاً في الصغر فالمهمة على الوالدين جسيمة لمتابعة ما يقوم به أبنائهم فعلياً في المدرسة .
  فلا يكفي توفير الاحتياجات المادية لأبنائهم في المدرسة أو إلحاقهم بأفضل المدارس بل لابد من المتابعة باستمرار لمدى ما يجنيه الأبناء من رحلتهم اليومية . فلابد من متابعة تحصيلهم العلمي ومواطن قصورهم في المواد الدراسية ، ومراقبة آلية الأبناء في المذاكرة وحل الواجبات وتطبيق النشاطات المنهجية المطلوبة منهم لتحصيل الدرجات في المواد الدراسية .
     ولأن التعليم ليس درساً يتقن فقط فلابد أيضاً للوالدين أن يقوموا بمراقبة علاقة أبنائهم بالمجالات الأخرى التي يتم تطبيقها في المدرسة ، كمناقشتهم مثلاً في مواضيع الإذاعة الصباحية ، وفيما إلتحقوا به من برامج النشاط اللامنهجي ، والجوائز والشهادات التي حصدوها جراء مشاركتهم في المسابقات والبرامج المدرسية ، وكذلك سؤالهم عن آخر الكتب التي قرأوها في مكتبة المدرسة .
    كما يجب أن لا يغفل الوالدين عن سؤال أبنائهم عن علاقتهم بمعلميهم وزملائهم لأن الأمان الإجتماعي يعد داعماً هاماً لهم لتلقي تحصيلاً علمياً مميزاً .
    كما أن مراقبة الوالدين لنشاط أبنائهم  كل صباح ومدى حماسهم للإنطلاق إلى المدرسة خير مقياس على مدى استمتاعهم بالتعليم مما سيكون له أثراً واضحاً في تقبلهم لما يدرسون .
     وهنا أود أن أشير أيضاً  إلى أن ملاحظة مدى إنضباط الأبناء في السلوك يدل على أن الأبناء لا يستغلون الوقت في اليوم الدراسي بأمور غير الاهتمام بالتعلم .
    وأخيراً لنضع نصب أعيننا دائماً نريد أبناءاً متعلمون حق التعليم ويدركون ما يعرفون ,ليس فقط يحملون الشهادات .

عندما أصبحت معلمة ،،، بقلمي

عندما أصبحت معلمة 


مقالات 


قبل أن أكون معلمة كنت أعتقد أن التعليم لا يمنح لشاغله التطور المنشود والذي يخول صاحبه لمواكبة التطور المطرد والذي نراه في سباق مع الزمن ، ظننت أن المعلمة ستغرق في عالم من الضجيج و التصحيح والتحضير والذي سيضيف سنوات أخرى لعمرها الحقيقي ، ربما تكوَن لدي هذا الانطباع لما كنت أراه من منظر بائس لمعلمات جمعني بهن القدر ، لكن مع مرور الوقت عرفت أن لكل قاعدة شواذ وهؤلاء لم ينلن لقب المعلمة بجدارة .
والآن وبعد أن استمتعت بجمال التعليم لأكثر من عشر سنوات والتي تعايشت فيها مع ظروف قاسية ، وبيئات متعددة ، ومناهج متغيرة أصبحت أحمد الله ليلاً ونهاراً على ما سخر لي من نعيم جنيته في هذا العالم . فمهنتي كمعلمة أضافت لي الكثير، واختصرت لي سنوات عديدة من الدراسة ، خصوصاً أن شعاري الأساسي في عملي هو – الصداقة مع طالباتي – ومن مقتضى علاقة الصداقة هذه أن أُلم بكل ما يخصهن من جوانب دينية ونفسية وصحية وثقافية حتى أتمكن من مساندتهن في هذه المرحلة العمرية ولأختصر على نفسي الطريق لاكتساب ودهن فمحبتهن لي ستكون مفتاحاً لهن لفهم وادارك وتقبل المادة .وكمثال على التطوير الذي أضافة إليّ التعليم الخبرة في الجوانب النفسية ، فكثيراً ما أتعجب من نفسي كيف أصبحت افرق بين الصادق والكاذب والظالم والمظلوم والناجح والفاشل بهذه السرعة والمهارة ، بل كيف أضحيت قادرة على قراءة لغة الجسد ، فمن نظرة أو حركة يد أو ربما من طريق جلسة من أمامي أعرف أنه يعاني الكثير من المشاكل النفسية ، علمني التعليم هذا دون أن أتخصص في الدراسة النفسية كل ما هنالك أن كل عام أتعرف على ما يفوق المائة شخصية جديدة وأضل أتعايش معها لعام كامل ، نتشارك فيه الفرح والمعاناة يوماً بيوم ، و يليه العام التالي مع مائة أخرى وهكذا بعد عشر سنوات أكون قد درست أكثر من ألف شخصية مختلفة كل واحدة منها تحمل جوانب نفسية مغايرة للأخرى ، هذه الشخصيات جعلتني يوماً أقرأ لأتعرف عليها أكثر ويوماً آخر استشير مرشداً نفسياً لأعرف الطريق المناسب لمساعدة طالبتي . وأيضاً أصبحت خبيرة في أمور طبية عديدة ، فقد أيقنت بضرورة تعلم الإسعافات الأولية لتخطي أي أمر طارئ يستوجب مني التدخل السريع لمساعدة حالة طارئة لأحد طالباتي أثناء الدرس ، أدرك أن تعلم الإسعافات الأولية ضرورة حتمية لجميع الناس لكن أنا لم أتعلمها رغم كل قناعاتي بضرورتها إلا بعد أن أصبحت معلمة . وبالمناسبة الآن يمكنني وبشكل كبير تحديد من يعاني نقصاً في الحديد أو الفيتامينات أو خللاً في الغدة الدرقية ، فهذه الحالات تعاني منها أغلب الطالبات ومن خلال تعايشي المستمر معهن أدركت جميع الأعراض التي توجدها هذه الأمراض ، وهذه إضافة جميلة أضافتها لي مهنتي الرائعة . ومن أروع الأمور التي أضافها لي التعليم أيضاً استمراري في البحث عن التطوير والتعليم في الجوانب التقنية بجميع جوانبها ، فالأجيال تتطور يوماً بعد يوم في هذه الجوانب ، ولأني لم أرغب في أن أجد نفسي أُمية في نظرهن من جهة ، ولأتمكن من إدخال التعليم في عالمهن المتقدم من جهة أخرى ، أصبحت باحثة باستمرار عن كل ما من شأنه أن يزيد ثقافتي وتعلمي لأواكب هذا التقدم المتسارع وأضل في الطليعة دوماً ، ولا أشعرهن في يوم ما أني لا أعرف بسبب تكاسلي عن البحث فيما استجد من علم .
وأخيراً ، فهذه المهنة السامية جعلتني أكثر رقابة على ذاتي فأصبحت أضع دائماً نصب عيني أنا معلمة إذن أنا قدوة . ولهذا أصبحت أكثر نضجاً و أقوم ديناً و أوسع علماً .
شكراً لرب عظيم يسر لي هذه المهنة ، وجعلني أنتظر الغد بفارغ الصبر لأرى زهرات تعلقت قلوبهن بي لينهلن من خبرتي وعلمي ثم منهجي ..